ابن الأثير

686

الكامل في التاريخ

ذكر مسير الهند إلى بلاد الإسلام وما كان منهم مع سبكتكين لمّا فرغ سبكتكين من بست وقصدار غزا الهند ، فافتتح قلاعا حصينة على شواهق الجبال ، وعاد سالما ظافرا . ولمّا رأى جيبال ملك الهند ما دهاه ، وأنّ بلاده تملك من أطرافها ، أخذه ما قدم وحدث ، فحشد وجمع واستكثر من الفيول « 1 » ، وسار حتّى اتّصل بولاية سبكتكين ، وقد باض الشيطان في رأسه وفرّخ ، فسار سبكتكين عن غزنة إليه ومعه عساكره وخلق كثير من المتطوّعة ، فالتقوا واقتتلوا أيّاما كثيرة ، وصبر الفريقان . وكان بالقرب منهم « 2 » عقبة غورك ، وفيها عين ماء لا تقبل نجسا ولا قذرا ، وإذا ألقي فيها شيء من ذلك اكفهرّت السماء ، وهبّت الرياح ، وكثر الرعد والبرق والأمطار ، ولا تزال « 3 » كذلك إلى أن تطهر من الّذي ألقي فيها ، فأمر سبكتكين بإلقاء نجاسة في تلك العين ، فجاء الغيم والرعد والبرق ، وقامت القيامة على الهنود لأنّهم رأوا ما لم يروا مثله ، وتوالت عليهم الصواعق والأمطار ، واشتدّ البرد ، حتّى هلكوا ، وعميت عليهم المذاهب ، واستسلموا لشدّة ما عاينوه . وأرسل ملك الهند إلى سبكتكين يطلب الصلح ، وتردّدت الرسل ، فأجابهم إليه بعد امتناع من ولده محمود ، على مال يؤدّيه ، وبلاد يسلّمها ، وخمسين فيلا يحملها إليه ، فاستقرّ ذلك ، ورهن عنده جماعة من أهله على تسليم البلاد « 4 » ، وسيّر معه سبكتكين من يتسلّمها ، فإنّ المال والفيلة كانت

--> ( 1 ) . الأفيال . U ( 2 ) . بالقرب من . C ( 3 ) . يزال الأمر . C ( 4 ) . C . B